الشيخ محمد تقي الآملي
5
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أما إخراج المؤن من الغنيمة قبل إخراج الخمس ففيه قولان ، أقواهما الأول ( قال في الجواهر ) لأنه الموافق للعدل والمناسب لغيره مما يتعلق به الخمس وقضية عموم ما دل على تأخر الخمس عن المؤنة ، الشامل لما هنا في وجه ( ولا يخفى ) ما في الأولين منها ، ضرورة ان قضية العدل بالنسبة إلى الغانمين معارضة مع العدل بالنسبة إلى أرباب الخمس ، فلا أولوية في ترجيح حقهم ، مع أنه لا موقع للتمسك بموافقة العدل لترجيح حقهم على حق أرباب الخمس - لو كان حقهم في الباقي من الخمس قبل إخراج المؤن - ( نعم ) هذا الترجيح يصح بالقياس إلى جاعل الحكم في مقام الجعل والتشريع بمعنى صيرورته ملاكا لجعل وجوب الخمس بعد إخراج المؤن ولكن الكلام ليس في مقام ملاك الجعل بل الكلام في إثبات الدليل على إثبات الحكم المجعول . ونظير ذلك ما تمسك به جماعة في إثبات الحكم بقاعدة لا حرج في موارد الحرج النوعي ، مع أن الحرج النوعي ملاك لجعل الحكم في مقام التشريع ، وهو ليس من وظائف الفقيه ، وانما يتمسك بقاعدة الحرج لرفع الحكم عن مورد الحرج الشخصي . واما قضية مناسبة الغنيمة مع غيرها مما يتعلق به الخمس وانه انما يجب الخمس هناك بعد إخراج المؤن - فبالقياس والاستحسان أشبه بعد إطلاق دليل ثبوت الخمس في المقام ( فالصواب ) هو التمسك بالوجه الأخير - أعني إطلاق ما دل على كون الخمس بعد إخراج المؤن ، الشامل للغنيمة أيضا ( ففي المروي ) عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام - في جواب من سئله : أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الصنائع ؟ - فوقع عليه السّلام بخطه ، الخمس بعد المؤنة . ( وفي توقيعات الرضا عليه السّلام ) إلى إبراهيم بن محمد الهمداني : الخمس بعد المؤنة ( وفي مكاتبة ) أحمد بن محمد بن أبي نصر إلى الجواد عليه السّلام : الخمس أخرجه قبل المؤنة أو بعدها ؟ فكتب عليه السّلام : بعد المؤنة .